محمد سعيد رمضان البوطي

52

من روايع القرآن

رسم القرآن والمراحل التحسينية الّتي ندرّج فيها مما لا شك فيك ، أن الصحف التي كانت قد كتبت على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمصاحف العثمانية التي وزعت على الأمصار ، كانت كلها خالية عن الشكل والنقط . وكان العرب إذ ذاك يهتدون إلى النطق السليم بوسيلتين : إحداهما : السليقة العربية الأصيلة التي كانوا يتمتعون بها ، والأصالة اللغوية التي كانت فطرتهم مطبوعة عليها ، فلم يكن لما عرف بعد ذلك باسم اللحن أي سبيل إلى ألسنتهم ، وليس لديهم أي فقر في فهم المعنى الصحيح للفظ من الألفاظ العربية أو في الشكل السليم للنطق بها . الثانية : التلقي والمشافهة ، وقد قلنا إن القرآن كان يضبط ويحفط ، بكلّ من وسيلتي الكتاب والتلقّي ، فلا الكتابة وحدها كانت معتمدا كافيا لهم ، ولا التلقي وحده كان أساسا معتمدا عندهم ، بل الأمر إنما يعتمد على كلا الوسيلتين . فكان التلقي يزيد من وضوح الكتابة ، ويزيل ما قد يتصور من اللبس في النطق ببعض الكلمات ، كتلك التي تحتمل عددا من وجوه الأداء والقراءة ، بسبب عدم توفر النقط فيها . على أن رخصة النطق بالأحرف السبعة في أول عهد العرب بالقرآن ساهمت باعتبارها وسيلة ثالثة في تسهيل ضبط القرآن دراسة وحفظا ، وأورثت طمأنينة بعدم الوقوع في أي لبس أو وهم ، عند النطق بهذه الكلمات المحتملة . ومما لا ريب فيه أيضا ، أن رسم المصاحف العثمانية التي نسخت على